جلال الدين الرومي

92

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )

لقد قتلتها فخلصت من دماء الخلق ! لقد قطعت حلقها ، وذلك خير من ضرب أعناق الخلق ! » ان نفسك الحسية هي تلك الأم الخبيثة الطباع ، التي شارع فسادها في كل ناحية . فلتقتلها فإنك من أجل هذه النفس الدنيئة تعتيد في كل لحظة على عزيز . وبها أصبحت هذه الدنيا الجميلة ضائقة بك . ومن جرائها لك مع الحق ومع الخلق صراع ! 785 فلو أنك قتلت النفس الحسية لخلصت من الاعتذار ، ولم يبق لك عدو في هذه الدنيا . فلو أن أحدا أثار حول قولنا هذا اشكالا فيما يتلعق بالأنبياء . والأولياء ، قائلا : « ألم تكن النفس الحسية قتيلة عند الأنبياء ؟ فلماذا كان لهؤلاء أعداء وحساد ؟ » فلتصغ الآن يا طالب الصواب ، ولتستمع إلى ما لمشكل هذه الشبهة من جواب : ان هؤلاء المنكرين كانوا أعداء لأنفسهم . ولهذا فقد وجهوا إلى أنفسهم مثل هذه الضربات . 790 فالعدو هو الذي يتهجم على روح سواه ، وليس بعدو من تصدى لذات روحه . فالخفاش الحقير ليس عدو للشمس . لكنه في حجابه عدو لنفسه ! فاشراق الشمس هو الذي يقتله . ولكن ، هل كانت الشمس